الانفصام الدعوي (2 /5).. مع النفس

الأوكرانية أولغا: الحرب قادتني إلى الإسلام

الأوكرانية أولغا لها قصة فريدة من نوعها من بين كثير من قصص الباحثين عن الهدى الذين يعتنقون الإسلام، بطول سنينها المليئة بالأحداث ومواقف البحث والتأمل.

أولفا بعد إسلامها

الطمأنينة بعد رحلة مليئة بالتحديات والصعاب

وبرزت الناشطة الاجتماعية أولغا (40 عاماً) في مجتمعها وبين بعض دوائر الدولة، لاسيما بعد تطوعها كممرضة على جبهة القتال ضد الانفصاليين الموالين لروسيا شرق البلاد، وقد اعتنقت الإسلام قبل أيام قليلة في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف.

وتحدثت “الجزيرة نت” إلى أولغا حول قصتها مع الإسلام، ليتبين أنها بدأت في سن الرابعة عشرة، حيث كانت تشعر بأن كل شخص مسؤول عن تصرفاته، وعليه أن يكون قريباً من “الرب”.

كان هذا بتوجيه وأوامر جدتها الأرثوذكسية المتدينة، لكن أولغا كانت تشعر بحاجز بينها وبين التدين، خاصة بسبب تصرفات بعض القساوسة واستخدامهم الدين للكسب والحصول على الهدايا، حسب قولها.

وتقول: إنها كانت متدينة لكنها تشعر بفراغ وعدم الاكتمال، كما تعترف بأنها لم تفكر في الإسلام، بل كانت تتجنبه بسبب ما يشاع عنه من صفات سيئة، ثم تشجعت قبل بداية الحرب عام 2014م للقراءة عنه.

وتضيف: لم أكن أشعر أن هذا الدين غريب عني، بل أحسست أن فيه نقطة نهاية لبحثي الطويل، وأنا بطبيعتي أسعى دائماً لتحقيق أهدافي.

الموت والحياة

إعجاب أولغا بالإسلام زاد مع الأيام رغم تساؤلاتها الكثيرة، واشتعال جبهة القتال كان بمثابة الدفعة الأخيرة التي قررت بعدها اعتناقه عاجلاً.

وتقول: إن جبهة القتال أرتها مراراً الفارق الضئيل بين الموت والحياة، فالحرب دفعت الكثير من الجنود والمتطوعين إلى التفكير بشأن حياتهم ومستقبل أسرهم وأطفالهم، وإلى الندم على ما فعلوه من أخطاء، فكانوا يصلون ويتقربون من المسيحية ورموزها، معتقدين أنها ستمنحهم الخلاص والجنة إذا جاءهم الموت أو أصيبوا بأي مكروه.

وتتابع: كانوا يقولون لي: إن الحياة تمر بسرعة وعلينا أن نفكر جدياً فيما بعدها، أما أنا فكنت أصلي أحياناً بقلبي، ولكن الحياة على الجبهة كانت صعبة بالنسبة لي كممرضة، خاصة عندما يكون هنالك جرحى.

وتتحدث عن مراقبتها لصلاة الجنود المسلمين، مما دفعها إلى طرح الأسئلة عليهم عن الإسلام كلما سنحت الفرصة، وكانوا يشرحون تعاليمه ويوضحون معنى الجهاد الذي كان مشوهاً لديها.

الشهادة في المحطة

وفي نهاية المطاف، حسمت أولغا أمرها واعتنقت الإسلام الذي ترتضيه، إلا أن الاعتناق كان بداية لقصة لا تقل تشويقاً.

تقول أولغا: قبل رمضان كنت متوجهة على عجل لحضور اجتماع، وفي محطة قطار الأنفاق رأيت فتاة مسلمة، ولسبب لا أعرفه وجدت نفسي مندفعة للركض خلفها والإمساك بها كي لا أفقدها، ثم بدأت أستفسر منها عن الإسلام.

وتضيف أن الفتاة فزعت من تصرفها في البداية، ثم قدمت لها ما تحتاجه من معلومات عندما تيقنت أنها تريد اعتناق الإسلام فعلاً، وسرعان ما نطقت بالشهادة أمامها في المحطة، قبل أن تكرر ذلك في المسجد.

وعن شهر رمضان والصيام، تقول أولغا: أردت أن أكون في كييف أثناء شهر رمضان المبارك لكي أتفرغ للتعبد بعيداً عن أجواء الحرب، ونجحت في ذلك.

وتؤكد الممرضة المتطوعة أن الصيام لم يكن صعباً رغم طول فترة النهار، فالحرب عودت جسمها على الحرمان من الطعام لفترات طويلة، وهي تجد الصيام مشجعاً على العبادة لأنه يعطي الأولوية للأعمال الروحية.

ويبدو أن سعادة أولغا بإسلامها كبيرة، فهي بادية على وجهها كلما تحدثت عنه، وكذلك على وجوه أفراد أسرتها المسيحية، حيث وجدت ابنتهم ضالتها التي ظلت تبحث عنها أكثر من 25 عاماً، كما منح الإسلام معنى آخر لحياتها، كما تقول.

__________

* المصدر: الجزيرة.نت.

مواضيع ذات صلة